محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
53
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وأما دعاؤك إياي إلى الشام فليس لي رغبة عن مقام إبراهيم ( 1 ) . فبلغ عليا كتاب معاوية إلى أبي موسى فكتب إليه : سلام عليك أما بعد فإنك امرء أضلك الهوى واستدرجك الغرور وخفق لك حسن الظن / 82 / ب / لزومك بيت الله غير حاج ولا قاطن فاستقل الله يقلك فإن الله يغفر ( ولا يغفل ) وأحب عباده إليه التوابون ( 2 ) . فكتب جوابه إليه : سلام عليك فإنه والله لولا أني خشيت أن يرفعك مني منع الجواب إلى أعظم مما في نفسك علي لم أجبك ( 3 ) لأنه ليس لي عندك عذر فينفعني ولا قوة تمنعني وأما قولك في لزوم بيت الله الحرام غير حاج ولا قاطن فإني أسلمت أهل الشام ( 4 ) وانقطعت عن أهل العراق وأصبت أقواما صغروا من ذنبي ما عظمتم وعظموا من حقي ما صغرتم إذ لم يكن لي منكم ولي ولا نصير . وكان علي بن أبي طالب إذ وجه الحكمين قال لهما : إنا حكمناكما على أن تحكما بكتاب الله فتحيا ما أحيا القرآن وتميتا ما أمات القرآن . فلما كاد عمرو بن العاصي أبا موسى اضطرب الناس على علي واختلفوا ( عليه ) وخرجت الخوارج وقالوا : لا حكم إلا لله . وجعل علي يتمثل بهذه الأبيات : لي زلة إليكم فأعتذر ؟ سوف أكيس بعدها وانشمر ( 5 ) وقال أبو الحسن ( المدائني ) : قدم أبو الأسود الدؤلي على معاوية عام الجماعة فقال له معاوية : بلغني يا أبا الأسود أن علي بن أبي طالب أراد أن يجعلك أحد الحكمين فما كنت تحكم ( لو جعلك أحدهما ؟ ) قال : لو جعلني أحدهما لجمعت ألفا من المهاجرين (
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " وأما دعاؤك إياي إلى الشام فليس لي رغبة عن حرم إبراهيم " . ( 2 ) كذا في أصلي ، غير أن رسم الخط من لفظ " حقق " فيه إلى " خفق " أقرب منه إلى " حقق " . وفي العقد الفريد وغير واحد من المصادر : " أما بعد فإنك امرء ضللك الهوى " وما بين المعقوفين مأخوذ منه . ( 3 ) هذا هو الظاهر المذكور في العقد الفريد ، وفي أصلي : " إلى عظيم ما في نفسك علي . . . " . ( 4 ) كذا في أصلي غير أن لفظة : " حاج " كانت فيه مصحفة ، وفي العقد الفريد : " فإني اعتزلت أهل الشام " . ( 5 ) نسبة هذه الأبيات إلى أمير المؤمنين عليه السلام غير صحيحة إلا على إرادة الاستفهام الانكاري ، إذ الصواب كان معه عليه السلام بداية ونهاية ، فمتى كان مخطئا حتى يحتاج إلى الاعتذار إليهم ؟